العلامة الحلي

348

مختلف الشيعة

الحق من ذلك ، بل كان على صواب ، وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ ، وإنما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة مع إقامة الدليل بمقتضى العقل والأثر من لزوم الأصول في خطر التصرف في غير المملوك ، إلا بإذن المالك وحفظ الودائع لأهلها ورد الحقوق ( 1 ) . وقال الشيخ : فأما حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها مما لا بد لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن ، فأما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال ، وأما ما يستحقونه من الأخماس في الكنوز وغيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه ، وليس فيه نص معين ، إلا أن كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط . فقال بعضهم : إنه جاز في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر ، وقال قوم : إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيا ، فإذا حضرته الوفاة وصى به إلى من يثق به من إخوانه ليسلمه إلى صاحب الأمر - عليه السلام - إذا ظهر ، ويوصي به حسب ما وصي به إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر ، وقال قوم : يجب دفنه ، لأن الأرض تخرج كنوزها عند قيام الإمام - عليه السلام - ، وقال قوم : يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام : فثلاثة أقسام للإمام تدفن أو تودع [ عند ] من يثق بأمانته ، والثلاثة الأقسام الأخر تفرق على مستحقيه من أيتام آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم . وهذا مما ينبغي أن يعمل عليه ، لأن هذه الثلاثة الأقسام مستحقها ظاهر وإن كان المتولي لتفريق ذلك فيهم ليس بظاهر ، كما أن مستحق الزكاة ظاهر وإن كان المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر ، ولا أحد يقول في الزكاة : أنه لا يجوز تسليمها إلى مستحقها ، ولو أن إنسانا استعمل الاحتياط وعمل على

--> ( 1 ) المقنعة : ص 285 .